العز بن عبد السلام

277

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

الفرح بنصر اللّه وبجميع نعمه التي لا تشغل عن طاعته جائز ، والفرح بنصر المؤمن على الكافر فرح بطاعة الجهاد . فصل في الانتصار قال اللّه عز وجل : وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [ الشورى : 39 ] ، وقال : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [ الشورى : 41 ] ، وقال : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [ النحل : 126 ] ، وقال : جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] ، وقال : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [ البقرة : 194 ] ، مدحهم بالانتصار ؛ لأنهم لم يزيدوا عليه ، إذ لو زادوا عليه لكان تعديا ولم يكن انتصارا . فصل في إيجاب القول بالظن قال اللّه تعالى : لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ [ النور : 12 ] ، وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ [ النور : 16 ] . حرّض - سبحانه وتعالى - على أن يكذّب قذفة عائشة - رضي اللّه عنها - وأن يجعل قولهم بهتانا وزورا مبينا بناء على الظاهر ، لما ذكر فيه من بناء الأحكام بناء على الظن وما فيه من عموم النصائح . فصل في جواز الحلف بالظن قال اللّه تعالى : فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما [ المائدة : 107 ] ، جوز اللّه الحلف عند ظننا أن الشاهدين قد استحقا إثم الكذب ، ولا يحمل العثور على العلم لأنا لو علمنا ذلك لحكمنا بعلمنا ، وكذلك تجوز التزكية بالثناء بناء على الظن ، وكذلك معظم الإنكار الشرعي مبني على الظن .